الشيخ عبد الله البحراني

229

العوالم ، الإمام علي بن الحسين ( ع )

أبيه الحسين بن عليّ عليهما السلام قال : وضع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يده على صلبي فقال : يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يقتل شهيدا ، [ ف ] إذا كان يوم القيامة يتخطّى هو وأصحابه رقاب الناس ، ويدخل الجنّة ، فأحببت أن أكون كما وصفني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . ثمّ قال : رحم اللّه أبي زيدا ، كان واللّه أحد المتعبّدين قائم ليله ، صائم نهاره ، يجاهد في سبيل اللّه عزّ وجلّ حقّ جهاده . فقلت : يا ابن رسول اللّه هكذا يكون الإمام بهذه الصفة ؟ فقال : يا أبا عبد اللّه « 1 » ، إنّ أبي لم يكن بإمام ، ولكن [ كان ] من سادات الكرام وزهّادهم ، وكان [ من ] المجاهدين في سبيل اللّه ( قلت : يا ابن رسول اللّه أما إنّ أباك قد ادّعى الإمامة ، وخرج مجاهدا في سبيل اللّه ) وقد جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فيمن ادّعى الإمامة كاذبا « 2 » فقال : مه يا أبا عبد اللّه إنّ أبي عليه السلام كان أعقل من أن يدّعي ما ليس له بحقّ وإنّما قال : أدعوكم إلى الرضا من آل محمّد صلى اللّه عليه وآله ، عنى بذلك عمّي جعفرا ، قلت : فهو اليوم صاحب [ هذا ] الأمر ؟ قال : نعم هو أفقه بني هاشم . ثم قال : يا أبا عبد اللّه إنّي أخبرك عن أبي عليه السلام وزهده وعبادته ، إنّه كان يصلّي في نهاره ما شاء اللّه فإذا جنّ الليل عليه نام نومة خفيفة ثمّ يقوم فيصلّي في جوف الليل ما شاء اللّه ، ثمّ يقوم قائما على قدميه يدعو اللّه تبارك وتعالى ويتضرّع له ويبكي بدموع جارية ، حتى يطلع الفجر ، فإذا طلع الفجر سجد سجدة ثمّ يقوم يصلّي الغداة ، إذا وضح الفجر ، فإذا فرغ من صلاته قعد في التعقيب إلى أن يتعالى النهار ، ثمّ يقوم في حاجته ساعة ، فإذا قرب الزوال قعد في مصلّاه فسبّح اللّه تعالى ومجّده إلى وقت الصلاة ، فإذا حان وقت الصلاة قام فصلّى الأولى وجلس هنيئة وصلّى العصر وقعد في تعقيبه ساعة ، ثمّ سجد سجدة فإذا غابت الشمس صلّى العشاء والعتمة . قلت : كان يصوم دهره ؟ قال : لا ، ولكنّه كان يصوم في السنة ثلاثة أشهر ويصوم في الشهر ثلاثة أيّام . قلت : وكان يفتي الناس في معالم دينهم ؟ قال : ما أذكر ذلك عنه ، ثم أخرج « 3 » إليّ

--> ( 1 ) - في البحار : يا عبد اللّه ، وكذا ما بعدها . ( 2 ) - في الأصل : كذبا . ( 3 ) - في الأصل : خرج .